ابن إياس

46

نزهة الامم في العجائب والحكم

وتجتمع وتضمر ، فيقال لها عفونا عنك وتركناك فتتراجع ، والمشهور - وهو الموجود الآن - سنطة في الصعيد ، إذا تركت اليد على ذبلت ، وإذا رفعت عنها تراجعت ، وقد حملت إلى مصر وشوهدت . وبها نوع من الخشب يرسب في الماء كالأبنوس وبها الخشب السنط الذي يوقد منه القدر الكثير في الزمن الطويل فلا يوجد له رماد . وذكر ابن نصر المصري أنه كان على باب القصر الكبير أنه كان على باب القصر الكبير الذي يقال له باب الريحان عند الكنيسة المعلقة ، صنم من نحاس على خلقة الجمل ، وعليه رجل راكب عليه عمامة [ منتكب قوسا عربية ] « 1 » وفي رجليه نعلان كانت الروم والقبط وغيرهم إذا تظالموا بينهم ، واعتدي بعضهم علي بعض تحاكموا [ ق 32 أ ] إليه حتى يقفوا بين يدي ذلك الجمل ، فيقول المظلوم المظالم : أنصفنى قبل أن يخرج هذا الراكب الجمل فيأخذ الحق لي م‌نك شئت أم أبيت يعنون بالراكب النبي صلى الله عليه وسلم . فلما قدم عمرو بن العاص ، غيبت الروم ذلك الجمل لئلا يكون شاهدا عليهم . قال ابن لهيعة « 2 » : بلغني أن تلك الصورة في ذلك الموضع قد أتي عليها سنين لا يدرى عملها . قال القضاعي : فهذه عشرون أعجوبة من جملتها ما يتضمن عدة عجائب ، فلو بسطت لجاء منها عدد كثيرة . ويقال ليس من بلد فيه شئ غريب إلا وفي مصر مثله أو شبيه به ، ثم تفضل مصر على البدان بعجائبها التي في بلد سواها . وفي كتاب « تحفة الألباب » أنه كان بمصر بيت تحت الأرض ، فيه رهبان من النصارى ، وفي البيت سرير صغير من خشب تحته صبي ميت ملفوف في نطع أديم ، مشدود بحبل ، وعلى السرير مثل الباطية فيها أنبوب من نحاس فيه فتيل إذا اشتعل الفتيل بالنار وصار سراجا خرج من ذلك الأنبوب لزيت الصافي الحسن الفائق حتى تمتلئ تلك الباطية وينطفئ السراج

--> ( 1 ) إضافة من الخطط . ( 2 ) هو عبد الله بن لهيعة بن عقبة المصري الفقيه أبو عبد الرحمن قاضى مصر ومسندها ، روي عن عطاء ابن أبي رباح وعمرو بن دينار والأعرج وخلق ، وعنه الثوري والأوزاعي وشعبة والليث وابن المبارك ، وثقة أحمد وغيره . مات سنة 174 ه .